محمد ابو زهره
642
خاتم النبيين ( ص )
ويجب أن نقول هنا ما قاله اللّه سبحانه وتعالى فيهم لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( آل عمران : 113 ) . وإن أولئك هم الذين أسلموا من اليهود عند حضور النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة كعبد اللّه بن سلام ، وفريقه الذين آمنوا بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فله جزاء - الحسنيان . ومعهم عدد قليل أسلموا مخلصين في شدة أحد ، ويذكر التاريخ منهم مخيرق ، قال فيه ابن إسحاق : كان ممن قتل يوم أحد ، مخيرق ، وكان أحد بنى ثعلبة ، فلما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود ، واللّه لقد علمتم أن قصد محمد عليكم لحق ، قالوا : إن اليوم يوم السبت ، قال : لا سبت لكم ، فأخذ سيفه وعدته ، وقال : إن أصبت فمالى إلى محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصنع به ما شاء ، ثم غدا فقاتل مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى قتل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : مخيرق خير يهود . وقد روى السهيلي أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم جعل أموال مخيرق وكانت سبع حوائط ، أي حدائق - أوقافا في المدينة المنورة . ويظهر أنها كانت أوّل أوقاف سنها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي حجة للذين أجازوا الأحباس ولم يمنعوها ، فهي عمل نبوي ثابت إلى يوم القيامة . ولقد دخل بعض أهل يثرب ممن لم يكونوا دخلوا في الإسلام حرب أحد ، فأسلموا وقتها ، ومن هؤلاء أصرم بن عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . أخذته الحمية عندما جاءت قريش ، ومعها الأحابيش وغيرهم يغيرون على المدينة المنورة في أحد ، فخرج مع المحاربين وقد دخل الإيمان قلبه ، وكان من قبل يأبى الإسلام على نفسه ويستنكره من قومه ، فلما كان يوم أحد حمل سيفه ، ودخل في عرض الناس ، فقاتل ، حتى أثبتته الجراح ، وبينما رجال من بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا : إن هذا للأصيرم ، وما جاء به ولقد تركناه وإنه لمنكر ، فسألوه فقالوا ما جاء بك يا عمرو أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ فقال رغبة في الإسلام ، آمنت باللّه ورسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي ، وغزوت مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقاتلت حتى أصابني ما أصابني ، فلم يلبث أن مات . وقد أسلم وهو داخل المعركة ، وآمن باللّه ورسوله ، ولم يكن وقت بين إسلامه وتقدمه للصلاة ومقتله ، وقد شهد له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالجنة .